الاثنين، 27 مايو 2013

مأتم

يستخدم الناس مأتم للدلالة على الاجتماع في الحزن, فالمفردة " مأتم" اقترن ذكرها بالحزن.

غير أن معناها لا ينحصر في اجتماع الحزن.

في القاموس :

" والمَأْتَمُ كمَقْعَدٍ : كُلُّ مُجْتَمعٍ في حُزْنٍ أو فَرَحٍ أو خاصٌّ بالنساءِ أو بالشَّوابِّ ."

وفي اللسان :

" والمَأْتم كل مُجْتَمَعٍ من رجال أَو نساء في حُزْن أَو فَرَحٍ. "

" قال أبو بكر والعامة تَغْلَط فتظنُّ أَن المأْتم النَّوْح والنياحة وإِنما المَأْتَمُ النساء المجتَمِعات في فَرَح أَو حُزْن. "

العشرق

" وادي العشرق" رواية للأديب عبدالرحيم الأحمدي, صدرت عن دار المفردات العام الماضي, تتناول الرواية أحد الجوانب الحياتية التي يعيشها المجتمع في تصوره وهو الارتباط بالأوهاوم و الإيمان بالشعوذة و اللجوء إلى المشعوذين.

ليس حديثي عن هذه الرواية, بل عن مفردة " العشرق ".

لهذه المفردة حضور في كلام كثير من الناس, ولا سيما كبار السن , فماذا يقول علماء اللغة عنها؟

تجيبنا المعاجم اللغوية عن هذا الاستفسار.

في اللسان :

العِشْرِق : شجر، وقـيل نبت، واحدته عِشْرِقَة . قال أَبو حنـيفة : العِشْرِق من الأَغْلاثِ وهو شجر يَنْفَرِشُ علـى الأَرض عريض الورق ولـيس له شوك ولا يكاد يأْكله شيء إِلا أَن تصيب الـمِعْزى منه شيئًا قلـيلا؛ قال الأَعشى: 

تَسْمَع للـحَلْـي وَسْواساً إِذا انْصَرَفَتْ، 
كما استعان بريحٍ عِشْرِقٌ زَجلُ.

قال: وأَخبرنـي بعض أَعراب ربـيعة أَنّ العِشْرِقَة ترتفع علـى ساق قصيرة ثم تنتشر شُعَبًا كثـيرة وتُثْمِر ثمراً كثـيرًا، وثمرها سِنْفُها، فـي كل سِنْفَةٍ سطران من حب مثل عَجَمِ الزبـيب سواء، وقـيل: هو مثل حب الـحِمَّصِ وهو يؤكل ما دام رطبًا ويطبخ، وهو طيب.


قال الأَزهري: العِشْرِق من الـحشيش ورَقُه شبـيه بورق الغارِ إِلا أَنه أَعظم منه وأَكبر، إِذا حركته الريح تسمع له زَجَلا وله حَمْل كحَمْل الغارِ إِلا أَنه أَعظم منه. وحكي عن ابن الأَعرابـي: العِشْرِق نبات أَحمر طيب الرائحة يستعمله العرائس، وحكى ابن بري عن الأَصمعي: العِشْرِق شجرة قدر ذراع لها حب صغار إِذا جف صوتت بمَرِّ الريح. 

وفي التهذيب :

وقال ابن الأعرابي: العِشْرِق نبات أحمر طيّب الرائحة تستعمله العرائس. 

وفي العين :

لولا الأماضيحُ وحَبُّ العِشْرِقِ 
لَمِتُّ بالنَّزْواءِ مَوتَ الخِرْبَقِ

سياحة في أجواء ينبع

ينبع, اسم لمكان بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.

هذه الكلمة في أصلها فعل مضارع.


ذكرت معاجم اللغة للفعل المضارع يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع الأَخيرة عن اللحياني, كما في اللسان.

يقال نبع نَبْعا ونُبُوعاً و لذلك سميت العين يَنْبُوعًا.

في اللسان :

... " ولذلك سميت العين يَنْبُوعًا قال الأَزهري هو يفعول من نَبَعَ الماء إِذا جرى من العين وجمعه يَنابِيعُ وبناحية الحجاز عين ماء يقال لها يَنْبُعُ تَسْقِي نخيلاً لآلِ عليّ بن أَبي طالب رضي الله عنه."

يوجد بيت لكثير عزة في ذكر ينبع :

ومَرَّ فأَرْوَى يَنْبُعاً فجُنُوبَه
وقد جِيدَ منه جَيْدَةٌ فَعَباثِرُ 

في معجم التاج :

" ويَنْبُعُ كيَنْصُرُ : حِصْنٌ لَهُ عُيُونٌ فَوّارَةٌ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مائِةٌ وسَبْعُونَ عَيْنًا ونَخِيلٌ وزُرُوعٌ لِبَنِي الحَسَنِ بن عليِّ بن أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهم بطَرِيقِ حاجِّ مِصْرَ عنْ يَمينِ الجَائي من المَدِينَةِ إلى وادِي الصَّفْراءِ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وهُوَ مَنْقُولٌ منْ يَنْبُع لكَثْرَةِ يَنَابِيعِها."

كما هو واضح, فإن تسمية ينبع بهذا الاسم بسبب وفرة ما بها من مياه.

إضاءة :

ورد ذكر المفردة ينبوع و جمعها ينابيع في القرآن الكريم :


قالَ اللهُ تَعالى : 

{ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا } الإسراء/90

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ.} الزمر/21

{ الشياطين } و { الشياطون }

{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا } البقرة - 102

{ قلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ } الأنعام - 71

{ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ } الشعراء - 210

القراءة المشهورة والمعروفة بين الجمهور هي الشياطين, ولكن الحسن - أحد القراء - قرأها ( الشيطاون ) , بالرفع بالواو, في هذه الآيات الشريفة, حملا على الجموع سنون و أرضون, أو على رواية الأصمعي : بستان فلان حوله بساتون .(1)

ذكر ابن عطية في المحرر حول قوله تعالى :{ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ } :

: " وقرأ الجمهور « الشياطين » ، وروي عن الحسن أنه قرأ « الشياطون » وهي قراءة مردودة ، قال أبو حاتم هي غلط منه أو عليه وحكاها الثعلبي أيضًا عن ابن السميفع ، وذكر عن يونس بن حبيب أنه قال سمعت أعرابياً يقول دخلت بساتين من ورائها بساتون قال يونس فقلت ما أشبه هذه بقراءة الحسن. (2) 



--

(1) البحر المحيط : 1|434
(2) المحرر الوجيز : 5|148

باء الحال و المصاحبة.

نعرف أن الأداة ( مع ) تدل على المصاحبة, كما في قوله تعالى : { و دخل معه السجن فتيان }.

غير أنه يؤتى بأدوات أخرى لتنوب عن الأداة ( عن ) في الدلالة على المصاحبة, ومن بينها حرف الباء.

تأملوا قوله تعالى : 

{ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } التوبة : 25

جعل العلامة الزمخشري الباء بمعنى ( مع ) في هذا المورد, حيث قال :

"{ بِمَا رَحُبَتْ } ما مصدرية ، والباء بمعنى مع ، أي مع رحبها وحقيقته ملتبسة برحبها ، على أن الجارّ والمجرور في موضع الحال ، كقولك : دخلت عليه بثياب السفر ، أي ملتبسًا بها لم أحلها ، تعني مع ثياب السفر ." (1)


وقال ابن يعيش :

" و أما كونها بمعنى المصاحبة, ففي قولهم :" خرج بعشيرته " و " دخل عليه بثياب السفر ", و " اشترى الفرس بسرجه ولجامه ", والتقدير : خرج وعشيرته معه, فهي جملة من مبتدأ و خبر في موضع الحال, والمعنى مصاحبا عشيرته, فلما كان المعنى يعود إلى ذلك ؛ لقبوا الباء بالمصاحبة, وكذلك " دخل بثياب السفر " و " اشترى الفرس بسرجه ولجامه ", أي : وثياب السفر عليه, والسرج واللجام معه. " (2)

وقد ذكر ذلك الرأي علماء آخرون نحو ابن حيان في البحر :

والباء في بما رحبت للحال ، وما مصدرية أي : ضاقت بكم الأرض مع كونها رحبًا واسعة لشدة الحال عليهم وصعوبتها. " (3)


والشيخ الطبرسي في المجمع :

« و ضاقت عليكم الأرض بما رحبت » أي برحبتها و الباء بمعنى مع و المعنى ضاقت عليكم الأرض مع سعتها كما يقال أخرج بنا إلى موضع كذا أي معنا. " (4)

والرضي في شرح الكافية :

" وتكون بمعنى (مع)، وهي التي يقال لها: باء المصاحبة، نحو { وقد دخلوا بالكفر، وهم قد خرجوا به } ، واشتر الدار بآلاتها، قيل: ولا تكون بهذا المعنى إلا مستقرا، أي: كائنين بالكفر، وكائنة بآلاتها ... " (5)

--

هوامش :

1-الكشاف : 2\260
2- شرح المفصل لابن يعيش 4\474
3- البحر المحيط 6\146
4- مجمع البيان للطبرسي 5\27
5- شرح الكافية للرضي 4\285

الخميس، 3 يناير 2013

{ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ } و { قُلْ قَتل فيه }


{ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ } و { قُلْ قَتل فيه } 

المفردة القرآنية ( قتال ) :

في الآية الشريفة من سورة البقرة :

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } البقرة : 217

وردت قراءتان في قوله تعالى :

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ }


القراءة المعروفة المتواترة هي قتال.

وقد ذكرت كتب القراءات قراءة أخرى شاذة و هي :

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قَتْلٌ فِيهِ قُلْ قَتْلٌ فِيهِ كَبِيرٌ }

وقد وردت هذه القراءة الشاذة عن عكرمة.

هل يوجد فرق بين هاتين القراءتين؟

على القراءة المتواترة, فإن المفردة ( قتال ) هي مصدر الفعل الرباعي قاتل, أما على القراءة الشاذة فإن ( قتل ) فهو مصدر للفعل الثلاثي قَتَل.

كلمة قتال تدل على المفاعلة خلافا للمفردة قتل.

سقى و أسقى.



المفردتان سقى و أسقى هما لغتان في كلام العرب, وقد ورد ذكر المفردتين في آي الذكر الحكيم.

شواهد ذلك :

{ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا } الإنسان : 21

{ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } الجن : 16

وتشير كتب القراءات إلى قراءاتين لمفردة ( نسقيكم ) في قوله تعالى :

{ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ } النحل : 66

حيث قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب نسقيكم } بفتح النون مضارع سَقى .
وقرأ الباقون وحفص عن عاصم « نُسقيكم » بضم النون من أسقى يُسقي ، وهي قراءة الكوفيين وأهل مكة.

وقد اختلف علماء اللغة في معنى هاتين المفردتين, فقال قوم إن هاتين المفردتين يحملان نفس الدلالة واستشهدوا بقول لبيد الذي جمع الشاعر لبيد المفردتين في قوله :

سقى قومي بني بدر وأسقى ... نميراً والقبائل من هلال

والبيت موجود في اللسان - باب سقى.


وقال آخرون إنه يوجد بينهما فرق في الدلالة المعنوية.

فقد ذكر ابن عطية في المحرر الوجيز :

" قال بعض أهل اللغة ، هما لغتان بمعنى واحد ، وقالت فرقة : تقول لمن تسقيه بالشفة أو في مرة واحدة سقيته وتقول لمن تُعِدُّ سقيه أو تمنحه شرباً أسقيته ، وهذا قول من قرأ « نسقيكم » ، لأن ألبان الأنعام من المستمر للبشر".

وفي اللسان - مادة سقى:

وقال الليث : " الإسْقاءُ من قولك أَسْقَيْتُ فلاناً نهَراً أَو ماءً إذا جعلت له سِقْيًا".

وفي تهذيب اللغة - مادة سقى :

" العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام ومن السماء أو نهر يجري لقوم: أسقيت. فإذا سَقاكَ ماء لشَفَتك، قال: سقاه ولم يقولوا: أسْقاه".

التوقيع: