الخميس، 1 نوفمبر 2012

أسماء الأفعال.


إن أسماء الأفعال كلّها سماعية، باستثناء صيغة واحدة، وزنُها " فَعالِ " وتفيد الأمر الأمر فإنها قياسية. 

على سبيل المثال :


حذِر: حَذارِ 

كتَب : كَتابِ

نَزَلَ : نَزَالِ

ترَك : تَراكِ

لعِب : لَعابِ

و من الشواهد الشعرية في ذلك, قول ربيعة بن مقروم الضبي ( كما في شرح المفصّل ) :

فَدَعَوا نَزالِ فَكُنْتُ أَوّلَ نازِلٍ 
وعَلامَ أَرْكَبُهُ إذا لم أَنْزِلِ

فالكلمة ( نزال ), اسم فعل أمر قياسي، بمعنى : اِنزلْ.

تستعمل أسماء الأفعال بصورة واحدة للمفرد والمثنى والجمع ، مع التذكير والتأنيث ، ما عدا اسم الفعل المتصل بكاف الخطاب . 

أما إذا كان اسم الفعل متصلا بالكاف ، فينبغي مطابقة كاف المخاطب . 

على سبيل المثال :

إليك الكتاب . 

إليكِ الكتاب . 

إليكما الكتاب . 

إليكم الكتاب . 

إليكن الكتاب . 

كيف نعرب اسم الفعل؟

إن أسماء الأفعال كلها مبنية لا محل لها من الإعراب, فما قيس على ( فَعال ) مبني على الكسر, أما السماعي منها, فمبني على حركة آخره كما سُمعفي كلام العرب, ونُقل.

هل تنون اسماء الأفعال؟ 

قد يلحق التنوين بعض أسماء الأفعال, ويسمى هذا التنوين تنوين تنكير.

هذا التنوين يدل على أنها أسماء من حيث اللفظ.

بعض أسماء الأفعال تنون وجوبا, نحو :

واهًا , بمعنى : أعجب

إيها , بمعنى : انكفف.


وبعضها ينون جوازًا, نحو :

إيهِ : أي زد من حديثك.

مَهْ : انكفف

صَهْ : اسكتْ.

وبعضها يجب ألا ينون , نحو :

بَلْهَ , بمعنى : دَعْ

حَذارِ, بمعنى : احذر.

آمين, بمعنى : استجب.

الضياء والنور.

هناك من يستخدم كلمتي الضياء والنور مترادفتين بمعنى واحد, إلا أن بينهما فرق في الدلالة اللغوية.

سأدعم ذلك من خلال التأمل في بعض أيات القرآن الكريم.

تأملوا الآيات القرآنية الشريفة :

{ ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا‏,‏ وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا‏. } - سورة نوح‏:16,15 .‏


{ تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } - سورة ‏ الفرقان‏:61‏


{ هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون } - سورة يونس : 5

إن الطيف المرئي من مجموعة أطياف الطاقة الكهرومغناطيسية المنطلقة من الشمس هو ما يعبر عنه بضوء الشمس‏.


ولذا فإن الضوء عبارة عن تيار من الفوتونات المنطلقة من جسم مشتعل‏,‏ ملتهب‏,‏ متوقد بذاته سواء كان ذلك بفعل عملية الاندماج النووي كما هو الحال في الشمس‏ ونجوم السماء الأخرى, ‏ أو من جسم مادي تستثار فيه الإليكترونات من خلال عملية التسخين الكهربائي أو الحراري.

إن ضوء الشمس عند مروره في الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض يتعرض إلى لعديد من عمليات الامتصاص والتشتت والانعكاس فيظهر بهذا اللون المعروف.‏

من ناحية أخرى, فإن ضوء الشمس يتعرض أيضا إلى العديد من عمليات التشتت والانعكاس عندما يسقط على سطح القمر , وكما معلوم فإن ‏ القمر جسم معتم لا ضوء له ولكن له القدرة على عكس أشعة الشمس فيبدو منيرا.

فالضوء هو ذلك الصادر من جسم مشتعل‏,‏ مضيء بذاته‏ , أما النور فهو الأشعة المنعكسة من جسم معتم يتلقي أشعة الضوء فيعكسها نورا‏.

‏ من هنا يتضح الفرق الدقيق بين ضوء الشمس ونور القمر‏, ولعله اتضح سر الإعجاز اللغوي القرآني في استخدام هاتين المفردتين في الآيات الكريمة المشار إليها سابقا.

تأملوا أيضا هذه الآية الشريفة :

{ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون‏ } - سورة ‏ القصص‏:71

تأملوا الاستخدام القرآني الدقيق لمفردة ضياء في هذا المورد أيضا للدلالة على الضوء المنبعث من جسم مشتعل, ولم يستخدم القرآن الكريم مفردة نور, بل استخدام المفردة( ضياء ) التي تعطي وصفا دقيقا للصورة التي يود القرآن الكريم إيصالها إلى القارىء والمستمع.

وتأملوا هذه الأية القرآنية الشريفة من سورة البقرة :

{ يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا‏ ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم, إن الله على كل شيء قدير } - البقرة : 20

تأملوا الاختيار الدقيق لكلمة " أضاء" في هذا المورد, إشارة إلى الضوء الصادر عن البرق, وكما معلوم فإن سبب حدوث الضوء في حالات معروف من ناحية فيزيائية, فالضوء هنا ذاتي المنشأ, وليس انعكاسا على جسم آخر.

{ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً }

{ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ. } - الشورى : 23 

{ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً }

أصل ( قرف) هو قطع القشرة الإضافية من الشجرة, أو من الجروح الحاصلة , حيث تكون أحيانا دلالة على شفاء الجروح والتئامها.

ثم استخدمت هذه الكلمة لاحقا لتفيد الاكتساب بشقيه الحسن والسيء, وإن كان استخدامها في السيء أكثر, إلا أنها تستخدم في الحسن, كما في هذه الآية الشريفة التي تقدم ذكرها.

-----

{أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ. }- الجاثية : 21 


أصل اجترح من الجرح الذي يصيب الإنسان ويترك أثرا, ولما كانت الذنوب تترك أثرا في النفس فقد استخدم القرآن هذه الكلمة للدلالة على اكتساب الذنب أي ارتكابه, , مع الإشارة إلى اتساع استخدام هذه الكلمة للدلالة على كل اكتساب حسن أو سيء.


اجترح عملا : أي اكتسب, كما في معجم العين.

" حتى يلج الجمل في سم الخياط "


{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ وَكَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ }. - الأعراف 40


" حتى يلج الجمل في سم الخياط "

هذا التعبير القرآني أراد منه الله سبحانه وتعالى استحالة هذا الأمر, والمتمثل في دخول ( الذين كذبوا ) الجنة.

وهذه الآية داعمة لآية أخرى في المعنى : " وما هم بخارجين من النار " - البقرة : 167

ما هو المراد بـ ( الجمل )؟

الجمل : البعير الذي خرجت أسنانه حديثا.

الجمل : الحبل القوي والمتين الذي تربط به السفينة.

قد يكون التناسب بين الحبل والأبرة أقوى من التناسب بين الجمل والإبرة, ولذلك ذهب جمع من المفسرين إلى اعتناق هذا الرأي, حيث أن استحالة دخول الحبل, يدل بشكل قطعي على استحالة دخول الحيوان من باب أولى, ولكن جمهور المفسرين أخذوا بالرأي الآخر, وهو أن الجمل هو الحيوان المعروف.

قد يكون شياع استخدام كلمة الجمل للحيوان المعروف عاملا كبيرا في اختيار المفسرين لهذا الرأي, حيث أن استخدام كلمة الجمل للدلالة على الحبل الغليط قليل إن لم يكن نادرا.

وسواء أكان الجمل المقصود هو الحيوان المعروف أو الحبل الغليظ, فالنتيجة واحدة, وهي الاستحالة العملية في دخول المكذبين بآيات الله الجنة.

" وَ هُوَ الّذِى يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السيِّئَاتِ وَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ . "

وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ . وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}. : الشورى : 25 -26


{ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. } - التوبة : 104


سأشير إلى جانب لغوي يرتبط بهاتين الآيتين الشريفتين, في قوله تعالى : " يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ "

لماذا لم يقل القرآن : " يَقْبَلُ التّوْبَةَ من عِبَادِهِ " حيث جاء بحرف الجر ( عن ) ولم يأت بحر الجر ( من) في الآيتين الشريفتين.

في الكشاف: يقال: قبلت منه الشيء و قبلته عنه فمعنى قبلته منه أخذته منه و جعلته مبدأ قبولي و منشأه، و معنى قبلته عنه عزلته و أبنته عنه. (1)

وفي اللسان : قَبل الشيء قَبولا : أخذه. والله عز وجل يقبل الأعمال من عباده وعنهم ويتقبلها. (2)


القبول يعدى بـ ( عن ) لتضمنه معنى الإبانة, و بـ ( من ) لتضمنه معنى الأخذ.


" وَ هُوَ الّذِى يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ "

تفيد تجاوز الله سبحانه وتعالى عما تاب عنه عباده, حيث عدى القبول بـ ( عن ) لتضمنه معنى التجاوز.



في قوله تعالى : " { وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ. } - التوبة : 54

تُقْبَلَ مِنْهُمْ : أي تؤخذ.

تأملوا هذه الشواهد الأخرى :

{ وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ. } - البقرة : 123

" يقبل منها "

{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. } - البقرة : 127



" تقبل منا" 

{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ .} - المائدة : 27

" فَتُقُبِّلَ مِن " " يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ "

الوقفة اللغوية مع المفردة ( يستجيب )

في الآية الشريفة :


" وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ "


الفاعل ضميره تعالى و {ٱلَّذِينَ } مفعول به فالفعل ( يَسْتَجِيبُ ) يتعدى بنفسه كما يتعدى باللام نحو : شكرته وشكرت له.

يستجيب بمعنى : يجيب .

مشهد رائع يعرضه القرآن الكريم تذكيرا بفضل اللـه تعالى على عباده في الأرض, وترغيبا لهم في التوبة, فهو سيستجيب طلب المؤمنين ذوي الأعمال الصالحة, بل ويسبغ عليهم فضلا عظيما لم يخطر على بالهم , وفي هذا إشارة إلى العناية الخاصة والألطاف الإلهية التي يهبها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين.



(1) الكشاف للزمخشري, المجلد 5
( 2) لسان العرب المجلد 11

من جمال اللغة العربية

للفظ العربي دقة متناهية , فتعدد المعاني أو المدلولات للكلمة الواحدة ظاهرة مألوفة في اللغة العربية. لقد نظم المعلم بطرس البستاني صاحب معجم « محيط المحيط » قصيدة تصل إلى ثلاثين بيتاً تنتهي كل أبياتها بكلمة "الخال" بمعان مختلفة , منها : 


أمن خدها الوردي أفتنك الخال 
فسح من الأجفان دمعك الخـال 

الومض برق من محيا جمالها 
لعينيك أم من ثغرها الومض الخال 

رعى الله ذياك القوام وإن يكن 
تلاعب في أعطافه التيه والخـال 

مهـاة بأمي أفتديها ووالــدي 
وإن لام عمي الطيب الأصل والخـال 

ومعاني كلمة "الخال" في هذه الأبيات كما يلي : 

الشامه في الوجه /السحاب الممطر/البرق/ الغرور أو التكبر/ أخو الأم. 

وكمثال آخر, فقد أورد القرآن الكريم كلمة " الاختلاف " للدلالة على التنوع أو الاضطراب : 

تأتي كلمة الاختلاف للدلالة على " التنوع" أي التباين في قوله تعالى : 

" ومن آياته خَلْقُ السماواتِ والأرض ِ واختلافُ ألسنتكم وألوانكم" : 21 سورة الروم 

" ومن الجبال جُدََدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌٌ مختلفٌ ألوانُها" : سورة فاطر،الآية: 27) 

أما مجيء " الاختلاف" بمعنى الاضطراب فنجده في التعبير القرآني : 

" ولو كان من عندِ غيرِ الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراًً" : سورة النساء، الآية 82 . 

لقد ألف محمد نورالدين المنجد ثلاثة كتب هي : " الاشتراك اللفظي في القرآن الكريم بين النظرية و التطبيق " حيث أبان في استقلالية كل لفظ في دلالته اللغوية, وكتاب " الترادف في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق " حيث تناول فيه دراسة هذه الظاهرة وبين كنه الفظ القرآني, و " التضاد في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق ", حيث بحث فيها ظاهرة ألفاظ التضاد القرآنية. 

إن ظاهرة الترادف كانت مثار جدل وخلاف بين علماء اللغة , ‏ ‏‏لقد ألف الزجاج كتابا ذكر فيه الترادف وكتابا ذكر فيه اشتقاق الأسماء ‏,‏ وألف أبو هلال العسكري كتابا آخر منع فيه الترادف وسماه ‏"‏ الفروق ‏". يقول الجويني في ‏"‏ الينابيع ‏"‏ ‏‏:‏ " أكثر ما يظن أنه من المترادف ليس كذلك ‏,‏ بل اللفظان موضوعان لمعنيين مختلفين ‏,‏ لكن وجه الخلاف خفي" ‏.

كلمات لها معان أخرى.



توجد بعض المفردات التي أضحى الناس يستخدمونها في الجانب السيء فقط, مع أن مجال استخدامها أوسع من ذلك, كشاهد آخر كلمة عصابة.

عندما نصف أناسا بأنهم عصابة, يتبادر إلى الذهن أنهم مجرمون.

لو بحثنا في معاني هذه المفردة, نجد أن معناها لا ينحصر في الشر, فهي كما في اللسان " كلُّ جماعةِ رجالٍ وخيلٍ بفُرْسانِها أَو جماعةِ طير أَو غيرها : عُصْبة و عِصابَةٌ ومنه قول النابغة : 

عِصابةُ طَيْرٍ تَهْتَدي بعَصَائِبِ "

" و العُصْبةُ و العِصابةُ : جماعةُ ما بين العَشَرة إِلى الأَربعين . وفي التنزيل العزيز : { ونحن عُصْبةٌ } . قال الأَخفش : و العُصْبة و العِصابَة جماعة ليس لها واحد . "

فالعصابة تعني مجموعة من الناس , سواءأكانوا مجموعة في الخير أو الشر.

ومن الشواهد الأخرى : عيّار

أصل الكلمة مشتق من الفعل ( عار ), الذي يحمل عدة معانٍ في اللغة العربية : 

عَارَ -ِ عَيْرًا، وعَيَرَانًا : ذهبَ وجاءَ متردِّدًا. يقالُ : عَارَ الرجلُ في الأرض.

عارت القصيدةُ : سارت بين الناس. 

عار في القوم : سَعَى بينَهم بالإفسادِ. 

عار فلانًا : عابَهُ.

عار الشيءَ أخذهُ وذهب بهِ أو أتلفهُ. 

المفردة ( عيَّار ) قد تأتي للمدح أو تأتي للذم :

في اللسان :

" العَيَّار من الرجال الذي يخلّي نفسهُ وهواها لا يروّعها ولا يزجرها. "

و في التاج :

" العَيّارُ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ المَجِئِ والذَّهابِ في الأَرْض . وقِيلَ : هو الذَّكِيّ الكَثِيرُ التَّطْوافِ والحَرَكَة حَكاه الأَزْهَرِيّ عن الفَرَّاءِ . "

" وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : والعَرَبُ تَمْدَحُ بالعَيّارِ وتَذُمُّ به . يُقَال : 

غُلاٌم عَيّارٌ : نَشِيطٌ في المَعَاصِي ؛ وغُلامٌ عَيّارٌ : نَشِيطٌ في طَاعَةِ الله عَزَّ وجَلّ ."